المحقق البحراني
138
الحدائق الناضرة
الشرط ، فإنه لا يجب ولو حصله وجب وأجزأ . نعم لو أدى ذلك إلى اضرار بالنفس يحرم إنزاله وقارن بعض المناسك احتمل عدم الاجزاء قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه : وفي الفرق نظر . والمتجه أنه إن حصلت الاستطاعة الشرعية قبل التلبس بالاحرام ثبت الوجوب والاجزاء ، لما بيناه من عدم اعتبار الاستطاعة من البلد ، وإن حصل التلبس قبل تحقق الاستطاعة انتفى الأمران معا ، سواء كان عدم الاستطاعة بعدم القدرة على تحصيل الزاد والراحلة أو بالمرض المقتضي لسقوط الحج أو بخوف الطريق أو غير ذلك ، لأن ما فعله لم يكن واجبا فلا يجزئ عن الواجب ، كما لا يجزئ فعل الواجب الموقت قبل دخول وقته . انتهى . أقول : لا يخفى أن شيخنا الشهيد قد أشار في كلامه إلى وجه الفرق بقوله : " إلا أن ذلك من باب تحصيل الشرط . . . إلى آخره " وتوضيحه أن شرطية إمكان السير التي هي عبارة عن الصحة وتخلية السرب ونحوهما كشرطية الزاد والراحلة فلا يجب الحج بدون حصول ذلك ، ولا يجب تحصيل شئ من ذلك ، لما تقدم من عدم وجوب تحصيل شرط الواجب المشروط ، لكن لو تكلف المكلف تحصيله وحصله وجب عليه الحج ، كما صرحوا به في الزاد والراحلة من أنهما لا يجب تحصيلهما أما لو تكلفهما فحصلهما وجب الحج ، فكذلك شرط إمكان السير فإنه لا يجب عليه تحصيله فلو تكلفه وخاطر بنفسه وحصلت له السلامة وتمكن من الحج وجب عليه وأجزأه . وهو جيد . ثم استثنى من ذلك ما لو أدى إلى اضرار بالنفس وقارن بعض المناسك ، على احتمال ، كما لو كان في أثناء الاحرام فتحمل المريض أو مدافع العدو بما لا يجوز تحمله كما لو غلب على ظنه العطب ، فإن ذلك يبنى على قاعدة اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد ، أما لو لم يكن كذلك فالاجزاء ثابت وإن تحمل